ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
137
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
- يعني قرنه - حتى تبتل هذه من الدم » يعني : لحيته « 1 » . وكان السبب في قتله رضي اللّه تعالى عنه أنّه لمّا وقع التحكيم بينه وبين معاوية كما تقدّم ، وخرج عليه جماعة ممّن كان معه ، وكفّروه كما كفّروا طلحة والزبير وعثمان ومعاوية ومن كان معهم ، وقاتلهم الإمام علي وانتصر عليهم ، انتدب ثلاثة من الخوارج وتآمروا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص باعتبار أن هؤلاء الثلاثة عندهم قادة الفتنة ، وتعاهدوا على أن يكون ذلك في ليلة واحدة ليلة حادي عشر أو سابع عشر من رمضان سنة أربعين من الهجرة ، ثم توجّه كل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه ، فقدم اللعين الأشقى عبد الرحمان بن ملجم المرادي الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريدون ، فلمّا كانت الليلة المعهودة ، وكانت صبيحة يوم الجمعة ، وخرج علي من الباب ينادي : أيّها الناس الصلاة الصلاة ، اعترضه المقيت ابن ملجم فضربه بالسيف المسموم على رأسه فأصاب دماغه ، وأقام الجمعة والسبت وتوفّي يوم الأحد رضي اللّه تعالى عنه ، ذكره ابن سعد وغيره « 2 » ، وذلك عام 40 من الهجرة وعمره ثلاث وستّون سنة . ولمّا توفّي رضي اللّه تعالى عنه ، أخذ ابن ملجم فعذّبوه وقطعوا بعض أطرافه ثم قتلوه وأحرقوه ، علما بأن الإمام عليا كان أوصاهم به خيرا ، وأمرهم أن يحسنوا
--> ( 1 ) . مستدرك الحاكم 3 : 151 وصحّحه ووافقه الذهبي ، مسند أحمد 4 : 263 ، الآحاد والمثاني 1 : 147 ، السنن الكبرى للنسائي 5 : 153 ، كنز العمال 11 : 602 و 13 : 140 ، البداية والنهاية 6 : 244 ، تاريخ دمشق 42 : 549 . ( 2 ) . الطبقات الكبرى 3 : 36 بتصرّف واختصار ، تاريخ الطبري 4 : 112 ، تاريخ دمشق 42 : 559 وفيه تصريح باشتراك الأشعث مع ابن ملجم بقتل الإمام علي عليه السّلام ، الثقات لابن حبّان 2 : 302 ، المعجم الكبير 1 : 99 ، الأخبار الطوال : 213 . ثم لمّا ضربه اللعين قال علي عليه السّلام : « فزت ورب الكعبة » تاريخ دمشق 42 : 561 ، الإمامة والسياسة 1 : 318 ، ينابيع المودّة 1 : 203 و 2 : 32 وغيرها من المصادر .